السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
28
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقربه الينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد باللَّه لقد رأيته في بعض مواقفه - وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه - يميل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين ، فكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربنا يا ربنا ، يتضرع اليه ثم يقول للدنيا : إلى تغررت ، إلي تشوقت ، هيهات هيهات غرى غيرى ، قد بتتك ثلاثا ، فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك يسير ، آه آه من فلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء ، فقال : كذا كان أبو الحسن رحمه اللَّه ، كيف وجدك عليه يا ضرار ؟ قال : وجد من ذبح واحدها في حجرها ، لا ترقأ دمعتها ، ولا يسكن حزنها ، ثم قام فخرج ، ( أقول ) ورواه ابن عبد البر أيضا في استيعابه ( ج 2 ص 463 ) عن الحرمازى - رجل من همدان - وقال فيه : إلي تعرضت أم إلي تشوقت ، هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها ، وذكره المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة ( ج 2 ص 212 ) وقال فيه : قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، وقال : أخرجه الدولابي وأبو عمرو وصاحب الصفوة . ( ثم ) إن هاهنا حديثا في صفة شيعة علي عليه السلام يناسب ذكره في خاتمة هذا الباب وهو ما رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( ج 1 ص 86 ) عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال : شيعة علي عليه السلام الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار ، الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة ، وروى أيضا في الصفحة المذكورة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : شيعتنا الذبل الشفاه والإمام منا من دعا إلى طاعة اللَّه .